السيد محسن الخرازي
158
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
( السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) ، والنتيجة أنّهم لا يظفرون ، وعليه فالاستدلال بها لإثبات الحرمة محلّ تأمّل . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ قوله تعالى : ( وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ) عامّ ، والظفر من خصوصيّات المصداق في الدنيا ، كما أنّ النجاة من العذاب من خصوصيّات المصداق الأخروي ، ومقتضى العموم شموله لكليهما . ومنها : قوله تعالى ( قالَ مُوسى ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ) و ( إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) « 1 » . ويمكن أن يقال : إنّ الاستدلال به لإثبات الحرمة لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ هذه الآية الكريمة في مقام بيان عدم ظفرهم بالسحر ، لا في مقام بيان عقوبتهم ومؤاخذتهم عليه . أللهمّ إلّا أن يقال : إنّ التعبير عنهم بالمفسدين يدلّ على أنّ عملهم هو الإفساد ، وهو ممّا يوجب العقوبة والمؤاخذة . وأمّا الأخبار : فمنها : موثّقة زيد بن علىّ التي رواها الشيخ بإسناده عن محمّدبن الحسن الصفّار ، عن أبي الجوزاء ( منبهبن عبد الله ) ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علىّ ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « سئل رسولالله صلى الله عليه وآله عن الساحر ، فقال : إذا جاء رجلان عدلان فشهدا بذلك فقد حلّ دمه » « 2 » . ودعوى ضعفها لكون الحسين بل علوان عامّياً ، كما ترى بعدما حكي عن ابن عقدة أنّ الحسن - أعني أخاه - كان أوثقَ من أخيه -
--> ( 1 ) سورة يونس / الآية 81 . ( 2 ) وسائل الشيعة / ج 28 ، ص 367 ، الباب 3 من أبواب بقية الحدود ، ح 1 .